Saturday, February 16, 2013

من يوميات مسافر.. فرانكفورت (2)

تفاجأت برد مضيفة المطعم بالعربية التي عرفت أنها مغربية الأصل مقيمة في فرانكفورت، وما هي إلا لحظات حتى ذهبت وجلست في مكان ما بالمطعم واخترت الطعام الذي سأتناوله من قائمة الطعام، وكنت مغامرا جدا (على عكس عادتي)، حيث اخترت أصنافا لم أسمع بها من قبل...
وللحقيقة فقد تناولت في ذلك المطعم طعاما لم أتناوله في أي مكان آخر، ليس فقط من حيث النوع ولكن من حيث الجودة، فقد كان شهيا إلى حد لا يوصف، ويحتوي على كمية كبيرة من البهارات الفارسية التي كنت أتناولها لأول مرة.
وعلى مدار اليومين التاليين، كنت أتناول طعام الغداء في نفس المطعم، وفي إحدى المرات سألت المضيفة المغربية عن صاحب المطعم فأجابت بأنه إيراني مقيم في فرانكفورت هو وأمه التي تملك الفندق بينما هو يملك المطعم، فارتبت قليلا بشأن نوعية الطعام الذي أتناوله وما إذا كان فعلا حلال، فأجابت المضيفة بأنه "حلال على ذمة صاحب المحل!!".
وكالعادة، فإن أسفاري تكون بهدف العمل، وهذه المرة لم تكن الشركات التي سأزورها تقع في مدينة فرانكفورت تحديدا، وإنما كانت وجهة الزيارة الأولى إلى مقر إدارة أبحاث الفاكيوم التابعة لأكبر شركة زجاج في العالم، وتقع في مدينة "ماينز" إلى الغرب من فرانكفورت، وأما الزيارة الثانية في اليوم التالي فكانت إلى المقر الرئيسي لأكبر شركة فاكيوم في العالم في مدينة "ألزيناو" إلى الشرق من فرانكفورت، وقد اخترت الإقامة في مدينة فرانكفورت حتى أكون في موقع وسطي بينهما ولمزايا التنقل التي لا تتوفر لأي من المدينتين الأخريين.
ذهبت إلى مدينة "ماينز" بمفردي بالقطار، وقد تعرضت إلى موقف لا يمكن أن أنساه، حيث توجهت إلى الاستعلامات بمحطة قطار فرانكفورت، وأعطيت المضيف عنوان الشركة التي أريد أن أزورها وموعد الزيارة وسألته عن كيفية الوصول إلى هناك وعن موعد القطار الذي يفترض أن أركبه لأكون هناك في الموعد، ولكنه لم يتركني أكمل الأسئلة، فقد طلب مني المضيف الانتظار، فانتظرت دقيقة أو دقيقتين، فإذا به يخرج لي ورقة مكتوب عليها كل التفاصيل المطلوبة للوصول إلى العنوان الذي أقصده باستخدام كافة وسائل المواصلات وبمسافاتها وبمواعيدها، حتى أن تلك الورقة كان مكتوبا فيها المسافة التي يفترض أن أمشيها سيرا على الأقدام وفي أي اتجاه والعلامات التي ستقابلني، بصورة لا تترك أي مجالا لأي سؤال آخر!
ومرة أخرى في محطة قطارات فرانكفورت، وهذه المرة كان يتعين علي استخدام السلالم الكربائية للانتقال إلى الطابق السفلي ذهابا وعودة، وهناك لاحظت شيئا جديدا، فالناس هناك ينقسمون في تعاملهم مع السلالم المتحركة إلى قسمين، قسم يفضل الوقوف وهؤلاء يلزمون الجانب الأيمن من السلم المتحرك، أما من يرغب في الحركة صعودا أوهبوطا على السلم المتحرك فإنه يلزم الجانب الأيسر، وكأننا في حارات للطرق السريعة!
وفي اليوم الأخير لي في فرانكفورت وبعد إنهائي لمهام العمل، قررت أن أتجول قليلا في شوارع المدينة التجارية، وكنت أتمنى أن أركب الترام وأتنزه في شوارع المدينة، لكنني تخوفت بسبب أن كل شيء هناك يتم إدارته إلكترونيا باللغة الألمانية التي أجهلها، ولا يوجد هناك من يمكن أن أسأله عن أي شيء!
كادت وجنتاي أن تتجمدا وأنا أتجول في شوارع المدينة، فقد كان الجو باردا والرياح شديدة، ولكن الجو كان مفعما بالحياة...
فكرت لوهلة أن أذهب إلى شاطئ نهر الراين الذي يقع بالقرب من الفندق، ولكن الوقت لم يسمح، بالإضافة إلى أنني قد شاهدته من نافذة القطار أثناء ذهابي إلى "ماينز"، ولاحظت أنه ليس مكانا للتنزه كما هو الحال عند نهر النيل في القاهرة.
لفت نظري في المدينة وجود كمية كبيرة من المطاعم التركية، وواضح أن الأتراك منتشرون بكثرة في المدينة، فقررت أن أتناول طعام الإفطار في اليوم الأخير في أحد تلك المطاعم التركية، ثم استأجرت سيارة إلى مطار فرانكفورت لأستمتع لساعات قليلة بالتواجد في واحد من أكبر مطارات العالم وأشدها ازدحاما ونظاما في نفس الوقت.
نسيت أن أخبركم أن رحلتي الرائعة إلى فرانكفورت صاحبها موقف سيء جدا، حيث فقدت في تلك الرحلة مبلغا كبيرا من المال، حيث أنني كان قد تبقى معي مبلغ 500 فرنك سويسري كنت أحتفظ بهم ولكن لم أستخدمهم لأن ألمانيا تتعامل باليورو، وفوجئت أنني قد فقدتهم في فرانكفورت، علما بأن عادة فقد النقود هي عادة تلازمني منذ صغري، ولكن كان هذا هو أكبر مبلغ أفقده!

علامة اليورو أمام المقر الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي

سلة المهملات المخصصة للزجاج في الشارع التجاري في فرانكفورت وبها ثلاث عيون كل عين مخصص للون معين من الزجاج
مبني محطة قطارات فرانكفورت
مبنى محطة قطارات فرانكفورت والشارع الرئيسي أمام الفندق
الترام في الشارع التجاري الرئيسي في فرانكفورت (شارع خالي من السيارات)


أحد المولات التجارية بتصميم هندسي غريب

مبنى جميل جدا مكتوب عليه بالألماني عبارة لم أفهمها!!
طائرة مصر للطيران على أرض مطار فرانكفورت
طائرة العودة وفي الخلفية مبنى مطار فرانكفورت 

السحب من نافذة الطائرة

15 comments:

  1. السلام عليكم ورحمة الله

    ماشاء الله اخى بهاء اغبطك على هذه الذكريات الرائعة

    أولاً هى ذكريات مسجلة سيمر عليها أولادك دائما ويفتخروا بها وباسلوبك الراقى فى سردها هذه الذكريات بمثابة تاريخ حياة يستمد منه ابناءك خبرة ومعرفة

    ثانيا استطعت تسجيل جوانب ايجابية واخرى سلبية فى كل سفرياتك وماتركت صغيرة او كبيرة الا وتحدثت عنها بوعى وتحليل وافى وكافى

    ثالثاً استطعت ان تجعلنا نعيش معك كل لحظة كما لو اننا كنا نشاركك فيها اللقاء

    رابعا انا متغاظة اوى اوى جدا خااااااالص من هذا الجمال والرقى الذى اتمنى ان اراه ببلادى الحبيبة مصر فرغم انى اعشق ثراها ولا ارضى عنها بدلا لكن اتمنى ان يأتى يوم ارى فيه مصر بهذا التحضر والرقى والجمال

    بلادنا ساحرة بأماكنها وبها دفء القلوب لكن اعترف واقر ان الاهمال طمس نواحى كثيرة من الجمال فيها اتمنى من الله تعالى ان يولى علينا الصالحين الذين يعملوا لها بضمير ووفاء

    تحياتى الدائمة لك اخى الكريم بحجم السماء
    واسأل الله لك دوام التوفيق

    ReplyDelete
  2. This comment has been removed by the author.

    ReplyDelete
  3. انا مع الكريمه ليلى الصباحى فيما ذهبت اليه تشبيها بما لم يحدث فى بلادنا الالمان تمكنوا بما هم فيه من اعزازهم بجنسيتهم هذا الاعزاز الذى دفعهم الى الاصرار على التفوق فى كل شئ
    ولى موقف مدهش فى احدى المدن الالمانية ويطلق عليها دوزلدورف وهى المنطقة التى تقام عليها معارضهم وراعنى سؤال وجهته لاحد الالمان بالانجليزية فلم يعرنى اعتبارا لاننى لم احادثه بلالمانية بالرغم من المامه بالانجليزة !!!!!!!

    ReplyDelete
  4. أخى الفاضل : بهاء
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أولاً وكما قالت الأخت ليلى الصباحى أغبطك على هذه الرحلات الرائعة وإن كانت هى رحلات عمل
    وثانياً : أشكرك لأنك تسمح لنا بأن نشاركك هذه المتعة حتى ولو كانت على المدونة ولكنها مع أسلوبك الرائع هى متعة

    فلك أخى خالص التحية والتقدير ومودتى
    وبارك الله فيك وأعزك

    ReplyDelete
  5. الأخت الفاضلة/ ليلى الصباحي...
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
    جزاك الله خيرا على كلماتك الطيبة والمشجعة.
    أضم دعائي لدعائك بأن يكتب الله لنا أن نرى يوما بلدنا مصر وسائر بلاد المسلمين في جمال ونظافة البلدان المتقدمة.
    تقبلي تحياتي...

    ReplyDelete
  6. أستاذي/ الفاروق...
    لقد ذكرت في تعليقك سببا رئيسيا من أسباب حبي وتعلقي بالألمان وحضارتهم وصناعتهم، وهو حبهم الشديد لبلادهم وإحساسهم بالتفوق ورغبتهم الجامحة في إثبات ذلك التفوق في كل المجالات.
    وملاحظتك الأخرى عن رفضهم التحدث بغير الألمانية ربما لم ألاحظها بشدة بسبب أنني كنت في زيارة رسمية بالإضافة إلى أنني وجدت منهم ضيافة لائقة، وقد يكون ذلك راجع إلى أن مدينة فرانكفورت هي مدينة متعددة الثقافات كما ذكرت.
    علما بأن موضوع عدم رغبة أهل البلد بالتحدث بغير لغتهم فقد لمسته بقوة عند زيارتي لجنيف كما ذكرت ذلك سابقا، أما الألمان فكانوا أكثر ودا وانفتاحا.
    تقبل تحياتي...

    ReplyDelete
  7. أستاذي الحبيب/ محمد الجرايحي...
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أشكرك كثيرا على كلماتك الرقيقة، وأتمنى فعلا أن أكون قد وفقت في نقل تجربتي بصورة غير مملة.
    تقبل خالص تحياتي...

    ReplyDelete
  8. السلام عليكم
    أخي بهاء شكرا لك مجددا على هذه الباقة من الصور والمعلومات القيمة التي تتحفنا بها بعد كل زيارة
    نتمنى أن نعيش ذلك اليوم الذي سنرى فيه مثل تلك المواقف ببلداننا العربية
    تحياتي

    ReplyDelete
  9. رحلات ممتعة تمتعنا بها هنا في مدونتك أخي بهاء.
    وجولاتك ستضاف إلى أدب الرحلات.
    انتبه يا صديقي لعادة فقد النقود فليست كل مرة تسلم الجرة.
    محبتي

    ReplyDelete
  10. أخي العزيز/ محمد ايت دمنات...
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
    جزاك الله خيرا على تواصلك الطيب ونفعنا الله بما علمنا.
    أضم دعائي لدعائك بأن نرى يوما بلادنا في مثل تطور تلك البلدان.
    تقبل تحياتي...

    ReplyDelete
  11. أخي الغالي/ أبو حسام الدين...
    لا أظن أنني سأنجح في تجاوز عادة فقد النقود، لسبب بسيط جدا وهو أنني فعلا لا أكترث كثيرا بالانتباه إليها، وإلا كان حالي غير الحال... هههه
    جزاك الله خيرا.

    ReplyDelete
  12. ذكريات جميلة أغبطك عليها، أخي العزيز، وكما قال لك أخي رشيد، انتبه لعادة فقد النقود فهي عادة سيئة قد تضعك في مواقف محرجة..

    شكرا للصور ولتقريبك لدولة ألمانيا منا، فمن يدري.. قد تأخذنا الأقدار يوما ما إلى هناك.. على الأقل عرفنا لمحة عن المطاعم والفنادق ومواصلات مدينة فرانكفورت..

    كنت هنا..

    ReplyDelete
  13. أخي الغالي/ خالد أبجيك...
    ربما أكون قد وصلت إلى حالة أتلذذ فيها بفقد النقود!!
    إذا ساقتك الأقدار يوما إلى فرانكفورت فلابد أن نقرأ عن تجربتك فيها.
    تقبل تحياتي...

    ReplyDelete
  14. أخي الحبيب/ منجي باكير...
    جزاك الله خيرا أخي الفاضل على مشاركتك وتواصلك.

    ReplyDelete

أسعدني تشريفك، وبلا شك سيسعدني أكثر تعليقك، فلا تبخل به:)