Showing posts with label الحدق يفهم. Show all posts
Showing posts with label الحدق يفهم. Show all posts

Tuesday, March 29, 2016

فجوة في رأس أحدهم

طلب حارس الأمن من السيارات المنتظرة أمام البوابة مغادرة المكان تحسبا لأي تصرفات غير محسوبة قد تصدر عن أهل المتوفي، وفي الداخل ذاع خبر أن سبب الإصابة الذي أدى للوفاة هو حادث دراجة بخارية.
القصة بدأت بحدوث هرج شديد في قسم الطوارئ بأحد المراكز العلاجية الكبرى، ولم تمض لحظات حتى اخترق سرير متحرك فناء الطوارئ مصحوبا بعدد من الشباب يدفعونه مهرولين باحثين عن الاتجاه المفترض أن يسيروا فيه، فتارة توجههم ممرضة للدخول في إحدى الغرف الملحقة بالطوارئ، وتارة أخرى يوجههم آخر إلى ممر في آخر الفناء، ثم يقابلهم أحد الأطباء ليعود بهم من جديد صوب غرفة أخرى، وهكذا...
كان واضحا أنه لا يوجد هناك من يعرف بالضبط المكان المفترض التوجه إليه، وربما لم يكن هناك من يعرف ما يجب عمله أساسا!
ويبدو أن أحد المصاحبين للحالة قد انتبه لذلك فلم يتمالك اتزانه وصرخ في وجه العاملين: "انتو مش عارفين شغلكم؟"
معذورون، فالحالة صعبة.
على السرير كان يرقد الشاب فاقدا للوعي تماما، وقد اختفت ملامح وجهه تحت سيل الدماء الذي يتفجر من رأسه المفتوحة، ليس جرحا عاديا، بل يبدو أن هناك إصابة كبيرة تركت فجوة في رأسه نتج عنها تهشم لعظام الجمجمة في خليط مخيف من الدماء والعظام و...
كان ينزف من كل فتحات رأسه بصورة تقتلع القلوب (الطبيعية).
لم يمض وقت طويل حتى استقر السرير المتحرك أخيرا وعليه الشاب المصاب في أحد الغرف ولحقه عدد من الأطباء والممرضات، وهناك على المكتب الأمامي للاستقبال جلست ممرضة شابة تتناول أطراف الحديث مع أحد العاملين بصورة مائعة، ثم انصرفت لتبحث عن شيء تأكله!
مضت دقائق، ليعرف الجميع بعدها أن ذلك الشاب المصاب قد فارق الحياة، لتبدأ بعدها مرحلة أخرى من البكاء والنحيب من رفاقه الذين اصطحبوه للمستشفى.
خيمت حالة من اللامبالاة على معظم العاملين، فيما بدا أنهم معتادون على مقابلة حالات كثيرة من هذا النوع، وبدأ رفاق الشاب المتوفي في الخروج تدريجيا حتى خلا فناء الطوارئ تماما منهم.
عندها، دار حوار قصير بين ممرضة من الممرضات الكبيرة وبين رجل من أهالي أحد المرضى الذين تصادف وجودهم أثناء ترديد الممرضة الكبيرة لعبارة "يستاهل، عشان أهله ماعرفوش يربوه":
-         الرجل: أنا لا اصدق ما أسمعه!!!،ما هذا الهراء الذي تقولينه؟
-         الممرضة (بكل ثقة): نعم، يستحق ما أصابه، ما دام أهله لم يحسنوا تربيته.
-         الرجل وقد احمر وجهه: لا يمكن أن تكوني في وعيك، لقد مات، هل تفهمين؟ مات، أي جرم قد ارتكبه هذا الشاب ليستحق الموت عقابا له على ذلك؟
-         الممرضة: إنه شاب منفلت، ركب دراجته البخارية وأخذ يلهو بها في الشوارع معرضا حياته للخطر، فمات، وهذه هي النتيجة التي يستحقها هو وأهله كنتيجة لسوء تربيته.
لم يصل الحوار بينهما إلى نتيجة، حيث ظل كل منهما على رأيه، الرجل مصمم على الاستنكار، والمرضة الكبيرة مصممة على رأيها أن الشاب المتوفي "يستاهل"!
وفيما بدا أن حجم الفجوة في الحوار الذي دار بين ذلك الرجل مع تلك الممرضة كان أكبر من حجم الألم الذي شعر به الشاب المتوفي لحظة سقوطه من على الدراجة البخارية، فقد كان من المؤكد أن تلك الفجوة في الحوار بينهما كانت أكبر وأكثر اتساعا من الفجوة التي كانت في رأس الشاب المتوفي...
بكثير!
#بلاعة_المجاري
#أي_تشابه_بين_أحداث_القصة_وبين_الواقع_غير_متعمد
#حدث_بالفعل_في_مكان_ما_في_المجرة

Wednesday, September 2, 2015

اللاجئون السوريون وعم عبده الجزار

موضوع أزمة اللاجئين السوريين على أبواب الاتحاد الأوروبي، وما مر من تحول واضح في طريقة استقبالهم ومعاملتهم هناك أرى أنها تؤكد وجها إيجابيا سمعته وعرفته عن الأوروبيين منذ سنوات.
المجتمع المدني في أوروبا (الغربية تحديدا) وصل إلى مرحلة متقدمة جدا من النهوض والعافية، يتيحان له أن يمارس دورا فعالا جدا في فرض إرادة المجتمع على الحكومات وأهل السياسة.
بصورة قريبة للأذهان، فالمجتمع المدني هناك يمكن أن نشبهه بعم "عبده الجزار"، رجل قوي الشكيمة عظيم البأس يهابه القاصي والداني، تتنوع أسلحته من الساطور إلى السكاكين متعددة الحدة إلى الجنازير والخطاطيف... إلخ، يمتلك صوتا جهوريا يخرج من حنجرة موجودة في رقبة واسعة القطر، تعتلي صدرا وكرشا يهابه الناظر إليه فيفكر ألف مرة قبل محاولة استفزازه!
عصبي بطبعه، انفعالاته غالبا ما تغلب عقله المتزن، لا يمكن أن يتحمل أن يرفض له أحد طلبا.
أما الحكومات وأهل السياسة في هذه البلدان فهم كحال حكومات الدنيا كلها، أقرب ما يكونون شبها بالست "مهزات المستحية" التي لا تخجل من العمل في أي مهنة شريفة، وأحلى من الشرف مافيش، تستحي فقط من الحق، وتقبل بالهز في أي مناسبة وبدون مناسبة، بارعة في شغل التلات ورقات وخبيرة بما يمكن أن يدور وراء الأبواب المغلقة، لا تحب العمل في النهار، تخشى مواجهة الناس إذا تكاثروا عليها، فخبرتها العظيمة مقترنة بالتعامل مع الأعداد القليلة من البشر، وفي الظلام.
هذا بالضبط ما نقلته لنا الأنباء الواردة من النمسا والمجر خلال الأسبوع الماضي، فقد تعنتت الحكومات الأوروبية في استقبال اللاجئين السوريين على أبوابها وعلى أرصفة محطات القطارات، مما نقل صورة بشعة لحال هؤلاء اللاجئين، وحاولت الحكومات اتباع السياسة المعروفة للست مهزات المستحية للتعامل مع تلك الصورة الدامية، تارة تحاول إخفاءها وتارة تحاول تبريرها وتفسيرها، غير أن تلك الصورة البشعة التقطها المجتمع المدني الأوروبي ليدق ناقوس الإنذار بالغضب، تماما كما يحدث عند عم عبده الجزار.
هنا زأرت الشعوب كما يزأر عم عبده الجزار تماما، وهنا بدأت الحكومات في تقمص أقذر أدوار الست المستحية، تورات عن الحشد واختفت حينما بدا أن الضوء مبهر، وفرضت الشعوب كلمتها وفتحت الأبواب أمام اللاجئين.
هذا الوضع أخبرني به كثير ممن أعرفهم من عوام الأوروبيين، فهم لا يحبون الحكومات وأهل السياسة، ويدركون جيدا أن لهم حساباتهم وأهدافهم الخاصة التي ليست بالضرورة أن تعبر عن رغبات الشعوب، لذلك فالمجتمع المدني القوي هناك يقف لهذه الحكومات بالمرصاد عندما تخالف رغباته ولا تعبر عن إرادته.
والأصل في الأوروبيين أنهم ودودون تجاه الغرباء بصفة عامة، لا يبغضونهم، ويتحرجون من تجاهل من طلب منهم المساعدة، ومثال ذلك ما قامت به سويسرا من استقبال النازحين اليهود من كل أوروبا في الحرب العالمية الثانية، رغم عدم تعاطفهم ثقافيا وعقائديا معهم آنذاك، لذلك نجد الأتراك والبوسنيين وغيرهم من الشعوب التي كانت مصدرا للاجئين في وقت من الأوقات، نجدهم يعيشون في سلام وسلاسة في وسط تلك المجتمعات.
لكن حذار من الإفراط في الأمل...
فإذا أردنا أن نحكم بهذا المنطق على تصرفات الأوروبيين تجاه ما يحدث من ظلم واضطهاد ومطاردات في كثير من البلاد الأخرى غير سوريا، سواء في المشرق العربي أو في بورما وأفريقيا الوسطى أو...، فإننا سنتفاجأ بردود أفعال غريبة، لا يمكن تفسيرها إلا إذا عرفنا...
أن عم عبده الجزار يحب النوم كثيرا!!!

Wednesday, April 30, 2014

زجاجة مياه فارغة جدا

كنت قد كتبت في تدوينات سابقة عن ما قابلته من مواقف أثناء زياراتي لبعض المدن الأوروبية، وحكيت في تلك التدوينات عن بعض المواقف ونشرت فيها عددا من الصور التي حرصت على التقاطها في تلك الزيارات، ومن بين تلك التدوينات ما كتبته عن مدينة فرانكفورت وما شاهدته فيها من سلات للمهملات خاصة بكل نوع من النفايات، فهناك سلة للمهملات الزجاجية الخضراء وأخرى للزجاجات البيضاء وهكذا...
وما أعادني للكتابة في هذا الموضوع مرة أخرى هو موقف فوجئت به اليوم أثناء مرافقتي للسيد/ جيرهارد ماتياس في العمل اليوم، حيث يقوم بزيارة عمل إلى الشركة في هذه الأيام.
كنت أقف بجواره ولمحت عيناي زجاجة بلاستيكية فارغة من ذلك النوع المخصص للمياه المعدنية، زجاجة عادية جدا، ولكن هيئتها لم تكن عادية، فقد كانت تلك هي المرة الأولى التي تقع عيناي على زجاجة من هذا النوع بهذه الهيئة التي لا أستطيع أن أجد كلمة لوصفها، لذلك فقد قمت بالتقاط صورة لها ووضعتها هنا.
زجاجة المياه سيئة الحظ
سألت السيد/ ماتياس من باب المداعبة عن الخطأ الذي ارتكبته تلك الزجاجة حتى يفعل بها ذلك، فأجاب بأنه لم يفعل بها شيئا غير عادي، حيث أنه من المعتاد لدى الأوروبيين أن قوموا بضغط الزجاجات البلاستيكية بعد الانتهاء من استخدامها للوصول بها إلى أصغر حجم ممكن قبل أن يقوموا برميها في الأماكن المخصصة للمهملات.
ظننت أن تلك عادة شبيهة بما نقوم به في بلادنا أحيانا من تعمد تخريب المهملات حتى نمنع بعض المصنعين منعدمي الضمير من إعادة استخدام المخلفات قبل تدويرها.
ولكني فوجئت بتبرير السيد/ ماتياس لهذا التصرف.
فقد فاجأني بأنهم يعمدون إلى هذا الفعل حتى يقلصوا حجم تلك الزجاجات إلى أصغر حجم ممكن فلا تشغل حيزا كبيرا قبل رميها في سلات المهملات، مما يسمح لتلك السلات باستيعاب أكبر كمية من المخلفات!
أترك لكل من يقرأ هذه التدوينة المجال ليفكر ويستنتج السبب الذي يدفع هؤلاء القوم إلى التفكير في مصلحة المجتمع، حتى ولو كان ذلك عبر - أعزكم الله - سلة المهملات، ومقارنة ذلك بموقفنا في بلادنا من المجتمع ومن... سلة المهملات!
اللهم صلِّ على محمد صلى الله عليه وسلم...

Thursday, August 22, 2013

بين حواري الذكريات (3) ... ثورة اليأس

لست من المستسلمين لليأس عادة، ومن الصعب إقناعي به، غير أن اليأس صخرة قاسية جدا، كثيرا ما تتحطم عليها آمالنا وأحلامنا، لنصطدم بعدها بحقائق مخيفة تحيطنا بها الحياة من كل جانب، وتكون النتيجة الحتمية هي انكسارات وشروخ في إيماننا بالمسلمات التي باتت تتعارض مع الواقع، بينما نتعرض لسيل من الاتهامات ممن يحيطوننا، اتهامات بأننا مفرطون في الرومانسية!
كان قد مضى على التحاقي بعملي بضعة أسابيع قليلة، كان مجال العمل ممتلئا بالغموض والتحدي ومحفزات الابتكار والبحث عن حلول لمشاكل غير تقليدية، وهو ما أظنه يتناسب تماما مع شخصيتي.
وبطبيعتي العلمية، فقد هداني تفكيري إلى الاستعانة بخبرات بعض من أساتذتي في الجامعة في حل بعض المشاكل التي قابلتها، أو الحصول على توصياتهم بطرق البحث، لذلك فقد قررت الذهاب في مأمورية إلى الجامعة لمقابلة الأساتذة ومناقشتهم.
كان قد مضى على تخرجي من الجامعة حوالي عامين فقط، ولمن لا يعرف طلبة كلية العلوم، فإنهم من النوع العشري، الذي يصعب أن تنقطع علاقتهم بجامعتهم غالبا.
صعدت إلى مكاتب الأساتذة وتناقشت مع بعضهم، غير أنني لم أصل لنتيجة مرضية، ويبدو أن الأساتذة يمكن الاستفادة منهم فقط في المحاضرات، فأخذت أدور في طرقات الكلية بحثا عن المجهول، ولكن لم يكن لليأس سبيل، إلى أن قادتني قدماي إلى أحد معامل الكيمياء، هناك حيث قابلت معيدا ممن درسوا لي أثناء دراستي بالكلية.
رحب بي، وتكلمت معه في بعض المشاكل التي جئت من أجلها، علمت أنه قد حصل على منحة دراسية وأنه يستعد للسفر قريبا للخارج لاستكمال دراسته.
استفضنا في المناقشة، وأظنه قد شعر مني بقدر من الإصرار على التعامل مع المشاكل وعدم الهروب منها، فوجدته يسألني عن مكان عملي ووظيفتي فيه، وأنهى حديثه معي بنصيحة قال أنها صادقة وأخوية، حيث طلب مني هذا المعيد أن أرحل من البلد!
وقال لي ما يفيد بأن السكة التي أسير فيها ستقودني يوما إلى الجنون إذا صممت على استكمالها، فهذا البلد لا مكان فيه للناجحين ولا لطالبي النجاح.
استقبلت كلماته باهتمام قليل حينها، ولم أكترث كثيرا بما قال.
وبعد حوالي إثني عشر عاما، أجبرتني ظروف العمل على القيام بزيارة بحثية شبيهة إلى المركز القومي للبحوث، لأقابل هناك مجموعة أخرى من الأساتذة، ولكن هناك فرق كبير بين الزيارة الأولى التي كانت بدافع شخصي وبين الزيارة الثانية التي كانت إجبارية، ولكنني في الزيارة الثانية شاهدت بعيني حقائق كثيرة تجاهلتها في الزيارة الأولى رغم أنها كانت ماثلة أمامي منذ البداية.
ترى هلى تسرب اليأس إلى نفوسنا؟ أم أننا كنا مدفوعين بثورة رومانسية ما لبثت أن هدأت لنصطدم بحقائق الأمور المخيفة؟

Tuesday, August 13, 2013

بين حواري الذكريات (2) ... ضربني بالأمس

سمعنا صرخة مدوية أتت من الغرفة المجاورة، تلاها صوت بكاء شديد مع صرخات متقطعة، بعدها بلحظات دخل علينا وهو يجهش بالبكاء واضعا إحدى يديه على مؤخرة رقبته.
بعدها بقليل دخل أخوه الأصغر "محمود" متوترا وجلس على أحد الكراسي المجاورة دون أن ينطق.
توجهت الأسرة بالكامل إلى "بسام" الذي كان ما يزال يبكي بحرقة، وبدأنا نتفقد رقبته من الخلف، فلاحظنا وجود نقطة سوداء غير طبيعية في مؤخرة رقبته من الأسفل، فحاولنا تهدئته لنفهم ماذا حدث.
بدأ "بسام" يهدأ قليلا ولكنه ما برح يضع يده على مؤخرة رقبته مكان تلك النقطة، وبدأ يشرح لنا كيف أن أخيه الأصغر "محمود" قد فاجأه بأن غرس سن القلم الرصاص في مؤخرة رقبته بينما كانا يلعبان معا، وهنا انفجر "محمود" بالبكاء هو الآخر، وبدا أنهما على وشك الدخول في مشاجرة تحت ستار من البكاء الحارق.
استمرت الأسرة بالكامل في محاولة تهدئة الطرفين، وبعدها توجهنا جميعا إلى "محمود" بالسؤال الطبيعي عن سر قيامه بهذا الفعل الجنوني، فما كان رد "محمود" إلا أن قام بتوجيه سؤال إلى أخيه المصاب "بسام":
ألم تقم بضربي بالأمس؟

Wednesday, February 13, 2013

من يوميات مسافر.. جنيف والعرب

أعود اليوم بعد انقطاع لاستكمال سلسلة تدوينات من يوميات مسافر...
وتدوينة اليوم راودتني رغبة بنشرها منذ أن تلقيت تعليقا على تدوينة "مراجع غير إسلامية" من الأخت حبيبة قالت فيه: "ليست المشكلة في اختلافهم عنا بقدر ما هي في اختيارنا لما نأخذه منهم..."
خطر على بالي حين قراءتي لذلك التعليق ما قابلني أثناء زيارتي لمدينة جنيف السويسرية... 
تلك المدينة التي تحيط بها فرنسا وبحيرة جنيف من ثلاث جهات، ولا يربطها بسويسرا سوى شريط ضيق، بحيث تبدو على الخريطة كأنها جزء من فرنسا اقتطعته منها سويسرا، والحقائق التاريخية تشير إلى أن جنيف هي من أولى المقاطعات التي أسست الاتحاد الكونفيدرالي السويسري.
إنها مدينة كبيرة، تعتبر ثاني أكبر مدن سويسرا من حيث تعداد السكان، وأكبر مدن الشطر المتحدث بالفرنسية في سويسرا، ويقع فيها كمية كبيرة جدا من مقرات المؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية، ويكفي أن نقول أنها كانت المقر الرئيسي للأمم المتحدة قبل إنشاء المقر الحالي في نيويورك، وكان ذلك سببا رئيسيا في تنوع الثقافات في تلك المدينة بصورة لم ألاحظها في أي مدينة أخرى قمت بزيارتها.

Tuesday, November 6, 2012

عرش المرسيدس

هذه القصة كنت قد قرأتها في أحد المجلات الخليجية في فترة منتصف التسعينات، ولا أدري مدى صحتها ولكني أظن من شواهد الأحداث أنها صحيحة...
أجرت إحدى القنوات التلفزيونية العالمية الكبرى في مطلع النصف الثاني من ثمانينات القرن العشرين لقاء مع رئيس مجلس إدارة شركة مرسيدس - بنز الألمانية المشهورة بإنتاج السيارات الفارهة ذائعة الصيت، وقد تميز هذا اللقاء بنوع من أنواع الفخر والتباهي من رئيس الشركة الألمانية الشهيرة، لدرجة أن مقدم البرنامج سأله سؤال حول ما إذا كان هناك احتمال أن يقترب أحد المنافسين من منازعة شركة مرسيدس على عرش صناعة السيارات الفارهة في العالم، لا سيما بعد أن نجح المارد الياباني في اجتياح العالم بصناعة سيارات تتميز بالتكلفة المنخفضة وتوفر قدر معقول من الكماليات التي ترضي المستهلك، فكان جواب رئيس شركة مرسيدس متسما بالثقة المفرطة، حيث أكد أن عرش السيارات الفارهة لا يمكن أن يقترب منه أحد، وأن شركته تغرد منفردة على هذا العرش، وسيظل الحال كذلك، ولن تستطيع أي شركة في العالم أن تقترب من هذا العرش مهما حاولوا، يكفيهم أن يلعبوا في سوق السيارات الأقل رفاهية، أما عرش المرسيدس، فلا!
تذكر المجلة أنه ولسوء حظ شركة مرسيدس، فقد تابع اللقاء أحد الشخصيات الذي لم يعجبه كلام رئيس شركة مرسيدس، ولم تعجبه تلك الثقة المفرطة التي وصلت لحد الاستهانة بالمنافسين وأنهم لن يستطيعوا أن يقتربوا من عرش المرسيدس.
كان هذا الرجل هو رئيس مجلس إدارة شركة تويوتا اليابانية.
في اليوم التالي، قام رئيس مجلس إدارة شركة تويوتا بالدعوة لعقد اجتماع موسع لكبار قيادات الشركة اليابانية العملاقة، تم من خلاله وضع خطة عمل لمشروع ضخم.
الهدف النهائي لهذا المشروع هو أن يتم إنتاج سيارة فارهة تنجح في إزاحة سيارات مرسيدس من على عرش السيارات الفارهة في العالم، وكان التحدي الأكبر الذي واجه شركة تويوتا لبلوغ هذا الهدف، هو أن اسم تويوتا في العالم يقترن بسيارات منخفضة التكلفة وأقل في الجودة من مثيلاتها الألمانية، وبالذات "مرسيدس"، مما يعتبر عائقا قويا أمام تويوتا إذا أرادت اقتحام هذا العرش بنفس العلامة التجارية "تويوتا".
اقتضت الخطوات التنفيذية لهذا المشروع عدة إجراءات، تضمنت إنشاء شركة جديدة تماما منفصلة كليا عن شركة تويوتا بمجلس إدارة منفصل وعلامة تجارية جديدة منفصلة عن تويوتا وفريق تسويق وإعلانات... إلخ، وأن يتم توفير الاعتمادات المالية وخطوط الإنتاج والعمالة الماهرة والمعدات المتقدمة بشكل منفصل تماما عن شركة تويوتا، على أن تظل تبعية هذه الشركة الجديدة لشركة تويوتا سرا لا يعلمه أحد لمدة لا تقل عن خمس سنوات من بدء طرح السيارة الجديدة في الأسواق.
وبدأ العمل تدريجيا في هذا المشروع فورا، وخلال عام تم الإعلان عن طرح السيارة "ليكزس" في الأسواق العالمية.
كانت المعلومات المتوفرة عن السيارة الجديدة، هي أنها سيارة فارهة يتم تصنيعها في اليابان، وتم ترويج عدة شائعات أن المصنع الذي ينتج هذه السيارة هو مصنع أقامته شركة مرسيدس في اليابان لإنتاج سيارة فارهة مستغلة التكلفة الصناعية المنخفضة والتكنولوجيا المتطورة التي تتوفر في اليابان، لدرجة أن سيارة ليكزس قد حصلت على لقب "المرسيدس اليابانية" في الأسواق.
وظل أمر تبعية هذه الشركة لشركة تويوتا سرا لمدة لا تقل عن خمس سنوات فعلا، حتى منتصف التسعينات تقريبا، ولم يتم الإعلان عن تبعية ليكزس لشركة تويوتا إلا بعد أن كان السوق العالمي قد استوعب السيارة الجديدة، وكون عنها فكرة ممتازة، نجحت إلى حد بعيد في إزاحة السيارة الألمانية الفارهة عن عرشها العالمي.
ربما لا يعرف الكثير من المصريين عن السيارة "ليكزس"، لذلك أكتفي بالقول أنها فعلا سيارة نجحت في مزاحمة مرسيدس على عرش السيارات الفارهة على مستوى العالم.
 

Tuesday, July 31, 2012

كذاب.. مع مرتبة الشرف

أحدهم مهتم جدا بتفاصيل كثيرة ودقيقة عن شيء ما، يتابع كل مصادر الأخبار الممكنة عن هذا الشيء محل الاهتمام.
تخيل لو أن هذا الرجل قد ذهب إلى أحد معارفه ليسأله عن معلومة متعلقة بهذا الموضوع محل الاهتمام، تخيل أن هذا الرجل الثاني أراد أن يضلله أو أن يكذب عليه!
الطريقة التقليدية والمتعارف عليها للكذب تتمثل في أن يقوم الرجل الثاني هنا بالإدلاء بمعلومات خاطئة ومضللة (وكاذبة) عن الموضوع محل الاهتمام بما يضع الرجل الأول هنا أمام كارثة إذا اعتمد على تلك المعلومات المضللة التي حصل عليها من الرجل الثاني.
هذا هو الكذب بمعناه الواضح والصريح الذي تعودناه كثيرا واستمعنا إليه عبر سنوات عمرنا الطويلة ابتداء بحكايات جدتي عن الثعلب المكار وحتى ما يتبادر إلى أسماعنا وما تطالعنا به وسائل الإعلام المختلفة من كذب وافتراء يشوه الحقائق.
غير أننا في هذه الأيام صرنا نلاحظ انتشار نوع آخر من الكذب، يمكن اعتباره تطورا طبيعيا تعرض له الكذب كنتيجة لاجتهاد شياطين الإنس والجن في مساعيهم الدائمة لتشويه الحقائق.

Saturday, June 23, 2012

الشجرة المقدسة


قطعت الشمس شوطا كبيرا حتى وصلت إلى تلك النقطة، إنها على موعد مع مصيرها الأزلي الذي تبلغه كل يوم منذ أن خلق الله الأرض وما عليها، البشر يسمونها لحظة الغروب.
لم تتأخر الطيور في السماء كثيرا كي تنهي هي الأخرى رحلتها اليومية سعيا في طلب الرزق، وها هي اليوم تعود كعادتها إلى أحضان تلك الشجرة قبل الغروب مباشرة، بدأت تطوف حول الشجرة في حركة إهليلجية بمنتهى البراعة، فلا هي تصطدم ببعضها ولا هي اصطدمت بالشجرة عند اقترابها منها.
لكن شيئا ما كان مختلفا في هذا اليوم، لقد بدأ تساقط ورق الشجرة مع حلول شهر الخريف.

Saturday, May 5, 2012

مش عم تمشي


وأخيرا..
تحركت السيارة.. ربما احتاجت دزَّة أو دزّتين! ولكنها تحركت في النهاية..
وبعد قليل عادت لتتعطل مرة أخرى..
نزل الركاب مرة أخرى.. وكانت المفاجأة!
السيارة ما زالت في مكانها.. لم تتحرك كما تخيلوا جميعا.
عادوا مرة أخرى لمحاولة إصلاحها.. تحت أشعة الشمس القاسية.. وقد استبد بهم العطش.. ليس لنقص الماء.. بل ربما لنقص أشياء أخرى ربما هي في نفس أهمية الماء.
بعد بضع ساعات.. تحركت السيارة.. ربما احتاجت دزَّة أو دزّتين!

Wednesday, April 25, 2012

قبل العودة

من المفترض أنني أخطط للعودة إلى التدوين والكتابة بإذن الله!!
ولكن قبل أن أعود أريد أن أتكلم في موضوعين (قبل أن أعود).
الموضوع الأول هو موضوع جنسية والدة الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل، وقبل أي شيء أقول أنني لست مع أو ضد الشيخ حازم.
عندما أسافر لأي مكان في العالم، لابد أن أمر على شباك موظف الجوازات بالمطار مرتين، مرة عند المغادرة وعندها يقوم بوضع ختم "مغادرة" على جواز السفر الذي أحمله (أيا كان جنسية الجواز) ويقوم بالختم مرة أخرى "عودة" على نفس جواز السفر، بمعنى أن كل السفريات لابد أن يكون لها أختام في جواز السفر الذي أحمله أيا كان جنسية الجواز، وحتى عند الحصول على جنسية جديدة بجواز سفر جديد (أمريكي مثلا)، فإن المسافر لابد أن يقدم جواز سفر واحد فقط لكي يقوم الموظف بوضع الأختام عليه، ومعلوم طبعا أن أي شخص في العالم إذا سعى للحصول على جنسية دولة أخرى غير جنسيته الأصلية، فإنه بالتأكيد سيستخدم جواز السفر الجديد بعد الحصول عليه، وإلا فلماذا حصل على الجنسية الجديدة (لا سيما إذا كانت الجنسية الأمريكية)؟

Saturday, October 22, 2011

حمار .. ولكن

فلحوس: أريد أن أبني ناطحة سحاب في يومين!!
فيظي: ماذا تقول يا سيدي؟ يومين؟ مستحيل!!
فلحوس: نعم، أنا واثق من أن ذلك يمكن تحقيقه.
فيظي: كيف؟
فلحوس: فقط عليك أن تكلف الحمار بالعمل وسوف يقوم بذلك وعلى أكمل وجه.
فيظي: ولكن الحمار غير مسئول عن هذا العمل، الحمار مسئول عن الشيل والحط والنقل، وليس له دخل بأعمال البناء، فأعمال البناء مسئول عنها المهندس ممدوح.
فلحوس: المهندس ممدوح لا يعرف كثيرا عن الشركة وولاؤه غير موثوق فيه، وسيتوقف عن العمل أمام أول مشكلة غير طبيعية يواجهها، ببساطة ليس هو رجل المهمات الصعبة.
فيظي: لماذا إذن نحتفظ به داخل الشركة ونعطيه كل هذا المرتب الكبير ما دام غير قادر على تنفيذ مهام عمله؟!
فلحوس: يوه يا فيظي!! أحيانا كثيرة نضطر للقبول بالأمر الواقع، ولا يوجد لدي مشكلة، فالحمار موجود ويستطيع أن يقوم بأي عمل أوكله له ولن يعترض، كما أن فيه ميزة كبيرة جدا وهي أن مرتبه صغير جدا، ومهما اشتكى وتذمر فلن نستجيب له وزيادة بسيطة في مرتبه كفيلة بأن تجعله أسعد الحمير ولا يستطيع أن يهرب من بين أيدينا!!
فيظي: حسنا سيدي، تحت أمرك!

Friday, June 10, 2011

بتاع الفول

هذه أربع قصص خيالية لحال سوق العمل في مصر والبلدان العربية للأسف، لا أظن أنها بعيدة عن ما يتعرض له الكثير ممن أعرفهم في أعمالهم، وأترك للقارئ رسم ما يريد من أفكار إذا أراد أن يكمل هو بمعرفته أيا من هذه القصص، حيث تنتهي كل قصة عند النقطة التي أصل فيها إلى هدفها الرئيسي.
الأول: رجل متخصص في عمل سندوتشات الفول، بالمصري بتاع فول، لديه خبرة كبيرة في عمل السندوتشات المطابقة للمواصفات المصرية والاسكندرانية والصعيدية السوهاجية منها والفيومية، وكالعادة لا يحصل من عمله هذا على ما يسد احتياجاته الأساسية، لا سيما وقد رزقه الله بعدد وافر من الأطفال، وذات يوم جاءه رجل متخصص مواسير ووصلات مياه وصرف صحي، بالمصري سباك، فقال له "عندي لك شغلانة سقع ح تكسب منها ذهب، تشتغل معايا سباك" فأخذ بتاع الفول يفكر ويفكر، وقرر بعد طول تفكير أن يهجر مهنته التي تربى عليها وكد فيها ولحم أكتافه هو وعياله منها طوال سنين طويلة ليعمل سباك عند الرجل صاحب العرض. انتهى
الثاني: رجل له نفس قصة الرجل الأول بتاع الفول، وله نفس التاريخ في هذه المهنة تماما مثل صاحبنا في القصة الأولى، وجاءه رجل سباك بنفس مواصفات السباك الأول، ولكنه قال له: "ما رأيك أن تترك المكان الذي تعمل فيه وتأتي لتعمل عندي، أنا عندي مطعم فول جديد وأريدك أن تتولى مهمة كبير الصنايعية في المطعم بضعف المرتب الذي تتقاضاه حاليا"، فأخذ بتاع الفول يفكر ويفكر، فقرر بعد طول تفكير أن يترك مكان عمله ويلتحق بالعمل الجديد، ليتفاجأ بأنه يعمل سباكا وليس بتاع فول ولا كبير صنايعية ولا حتى صبي، فالسباك ضحك عليه وجعله يترك عمله ليصبح بين ليلة وضحاها صاحب مهنة جديدة تماما غير التي يتقنها، ولكنه صار يتقاضى ضعف المرتب الذي كان يتقاضاه من عمله الأول. انتهى

Wednesday, June 8, 2011

"لماذا تمشي حافيا"



يحكى أنه كان هناك غابة يعيش فيها عدد من الحيوانات، وكان يحكم هذه الغابة أسد ويتولى نمر منصب الوزير والقائم على الأمور التنفيذية واللازم منه في الغابة، وكان من بين الحيوانات التي تعيش في تلك الغابة أرنب، ولم تكن العلاقة بين النمر وهذا الأرنب على ما يرام، وسعى النمر عدة مرات لطرد هذا الأرنب من الغابة بدون جدوى، وذلك راجع بالأساس إلى تميز الأرنب بذكاء ونباهة عالية، وتميز النمر بغباء ومحدودية وسطحية في التفكير لا يقارن بها أحد في الغابة!
ولم يستطع النمر أن يتغلب على كرهه وبغضه الشديد لذلك الأرنب، ولم تفلح جلسات الصلح وتقريب وجهات النظر بينهما، ويوما وراء يوم كان النمر يحاول تصيد الأخطاء للأرنب، والأرنب يحاول تجنب أي تصرف يمكن أن يوقعه تحت قبضة النمر المتسلط، ويحاول قطع الطرق عليه ويسد عليه كل الذرائع والحجج التي قد تتيح له مهاجمته.
وحدث أن النمر قد هداه تفكيره إلى افتكاس حجة جديدة لا يستطيع الأرنب أن يفلت منها، وقرر على الفور تنفيذها، وأخذ يبحث عن الأرنب المتعوس حتى عثر عليه واستوقفه وسأله: "لماذا تمشي حافيا؟" فانفرج فم الأرنب وتباعد فكه الأسفل عن فكه الأعلى وشخص بصره في ذهول ولم يستطع الإجابة على هذا السؤال العجيب! فما كان من النمر إلى أن هوى بيده على مؤخرة رقبة الأرنب وردد بصوت مرتفع: "ألا تسمعني؟ لماذا تمشي حافيا؟" ولم يستطع الأرنب المسكين أن يفيق من صدمة ذلك السؤال، فكل من بالغابة من حيوانات يمشي حافيا ولا يرتدي شيئا في قدميه!، فإذا بالنمر يوجه ركلة عنيفة بقدمه إلى مؤخرة الأرنب يدفعه بها مترين إلى الأمام وهو يتمتم: "إذا تكرر هذا الموقف منك مرة أخرى فلا تلومن إلا نفسك!!"