Sunday, May 19, 2013

من يوميات مسافر... سويسرا للمرة الأولى (2)... لوتسيرن ولوتربرونين

كان الوقت ما يزال مبكرا في صباح يوم السبت، حضر إلينا في الفندق السيد "رينر" وزوجته وابنه اليافع، واصطحبنا جميعا إلى محطة القطار، حيث ترك سيارته في مكان الانتظار العمومي الخاص بالمحطة.
كانت المرة الأولى التي أركب فيها قطارا في سويسرا، كان نظيفا جدا وراقيا جدا جدا، القطارات هناك تعمل بالكهرباء للحفاظ على البيئة.
حملنا القطار إلى سارجانز ومنها ركبنا في قطار آخر حملنا إلى زيوريخ، وهناك انتظرنا بضع دقائق لنستقل قطارا آخر إلى مدينة تقع في قلب سويسرا تسمى "لوتسيرن".
وهناك في لوتسيرن كانت المحطة الأولى من الرحلة، حيث أتيحت لنا فرصة ذهبية للتنزه في تلك المدينة الجميلة.
اصطحبنا السيد "رينر" إلى المتحف التاريخي هناك، وشاهدني لوحة فنية رائعة محفورة في أحد الكهوف تمثل أسدا ميتا، وبعدها كانت النزهة التاريخية لنا على الجسر الخشبي المغطى الشهير (جسر كابيل) الذي عند نقطة التقاء نهر ريوس ببحيرة لوتسيرن، وهو جسر جميل جدا يصل طوله حوالي 204 مترا، مصنوع بالكامل من الخشب وتغطيه النباتات والورود الجميلة جدا، ويقع في منتصفه تقريبا برج المياه الذي يعتبر رمزا لتلك المدينة الجميلة وأحد المعالم السياحية الرئيسية في سويسرا، وهو أقدم جسر خشبي في أوروبا وأقدم جسر معلق في العالم حيث يعود بناؤه إلى القرن السابع عشر.
لدي هواية قديمة بأن أقرأ ما يكتبه العامة على الجدران!! وهناك على جسر لوتسيرن ستجد عبارات مكتوبة ومحفورة على جدرانه بكل لغات الدنيا، ومن بينها اللغة العربية بالطبع، حيث لفت انتباهي عبارة جميلة جدا محفورة باللغة العربية على سياج الجسر، تعبر بصدق عن مدى الجمال المحيط بنا من كل الاتجاهات:
"اللهم إن كنت قد كتبت لنا أن نرى جنة الدنيا فلا تحرمنا من رؤية جنة الآخرة".
بعد تلك الجولة في المدينة ذهبنا لتناول طعام الغداء في أحد المطاعم السياحية المفتوحة في المدينة، لنبدأ بعدها الجزء الثاني من الرحلة إلى فينجين ولوتربرونين.
توجهنا إلى محطة القطار في لوتسيرن، حيث كان موعدنا مع سلسلة أخرى من القطارات التي ركبناها واحدا تلو الآخر إلى أن وصلنا إلى مدينة "فينجين" وهي مدينة تقع على سفح جبل من جبال الألب وترتفع عن سطح البحر أكثر من 1200 متر وتطل على أخدود جبلي عظيم يسمى "لوتربرونين".
لا يمكنني أن أجد كلاما يصف مدى الجمال والروعة التي شاهدناها في تلك المنطقة الساحرة، ولكنني أدعو من أراد الاستزادة لقراءة المزيد من المعلومات ومطالعة بعض الصور عن تلك المنطقة أن يزور موسوعة ويكيبيديا بالإنجليزية ويكتب في مربع البحث كلمة Wengen وكلمة Lauterbrunnen ويحكي لنا عما شاهده وقرأه هناك، وللأسف الشديد فإن الكاميرا التي كانت بصحبتنا لم تسعفنا لالتقاط كثير من أحداث تلك الرحلة.
وصلنا إلى محطة القطار في فينجين قبل المغرب ببضع ساعات (المغرب هناك يؤذن بعد التاسعة مساء)، حيث كانت النزهة التالية هي السير على الأقدام صعودا على منحدر جبلي لمدة حوالي نصف ساعة، وكانت نزهة في منتهى الروعة.
ما إن وصلنا إلى الفندق الخشبي في فينجين، حتى قمت بالحصول على حمام سريع واستبدال ملابسي، ثم خرجت في نزهة انفرادية للمراعي الجبلية المجاورة، حيث استمتعت بفترة من الاسترخاء والاستمتاع بالهدوء والطبيعة الخلابة.
لم نتأخر في النوم في تلك الليلة، حيث كان علينا الاستيقاظ مبكرا في اليوم التالي حيث الجزء الثالث من الرحلة في الصباح لنصعد الجبل إلى "يونج فراو يوخ" على ارتفاع أكثر من 4200 متر فوق سطح البحر!!
والآن مع بعض الصور لتلك الرحلة التاريخية التي لا تنسى (ملحوظة/ هناك صور كثيرة فقدتها!!!... ملحوظة2/ صوري هنا قبل أن أطلق لحيتي!!!)...
مع السيد/ رينر وابنه وفي الخلفية لوحة الأسد المقتول المحفورة في الجبل
في متحف لوتسيرن

على ضفة بحيرة لوتسيرن وفي الخلفية الجسر الخشبي المعلق

صورة من القطار أثناء مغادرة لوتسيرن متجهين إلى الجبل

أخدود لوتربرونين وفي الخلفية القمم الجبلية المغطاة بالثلوج

صورة من القطار للبيوت في فينجين

القمم المغطاة بالثلوج

صورة أمام الفندق في فينجين وفي الخلفية بيوت المدينة

صورة في الصباح الباكر لأشعة الشمس منعكسة من على القمم الجبلية المغطاة بالثلج المحيطة بمدينة فينجين

أما الفندق في فينجين مع السيد/ رينر

المراعي الخضراء في فينجين

Tuesday, May 14, 2013

من يوميات مسافر... سويسرا للمرة الأولى (1)... استقبال جيد

كم كنت أتمنى أن أعمل في مكان يتيح لي فرصة السفر إلى الخارج، فأنا عاشق للسفر، والتعرف على الأماكن الجديدة ومخالطة الناس والتعرف على طبائعهم وتكوين صداقات جديدة هي هواية تلازمني منذ الصغر، وقد كتب الله لي أن أعمل في مهنة أتاحت لي ذلك فعلا بعد حوالي خمس سنوات من الالتحاق بها، حيث كتبت لي الأقدار السفر في مأمورية للحصول على تدريب علمي وعملي بالإضافة إلى مهمة استلام ماكينة جديدة في مجال عملي، وكان ذلك في شهر يوليو 2006.
كان رفيقي في هذه الرحلة هو المهندس/ طارق راشد، وكان بانتظارنا صديقي السيد/ ماتياس صاحب الشركة التي ستستضيفنا...
كنت قد سمعت كثيرا عن جمال سويسرا وروعتها، لكنني لم أتصور يوما أنها بهذا القدر من الجمال والروعة، وفوق كل ذلك النظام.
في الطريق من المطار إلى محل إقامتنا في مقاطعة سانت جالين توقفنا مرتين، مرة لكي يدخن السيد ماتياس سيجارة والمرة الثانية كانت في مطعم قريب من الفندق لنتناول وجبة العشاء، كدنا أن نموت من الجوع، ولكن بمجرد أن وضع الأكل أمامي فقدت كل شهية لي في الأكل! ثم غادرنا إلى الفندق الذي كان يحمل اسم "شلوسلي ساكس" والذي يقع في قرية هادئة بالريف السويسري، لنتفاجأ بأن السيد ماتياس قد حجز لي ولصديقي غرفة واحدة مزدوجة، وكان ذلك أمرا مزعجا جدا لنا من عدة جهات لا يفهمها ولا يقدرها إلا من جرب الإقامة في غرفة كهذه في بلد غير مسلم!!
بتنا ليلتها بأي طريقة كانت وطلبنا صباحا تغيير الغرفة إلى غرفتين منفردتين...
كان الصباح جميلا جدا، فتحت نافذة الغرفة، كان الجو باردا ولكنه منعش ونقي جدا، بعض أصوات الأجراس التي عرفت فيما بعد أنها تخص الأبقار في المراعي الخضراء المجاورة، وفي الشارع كان هناك بعض المارة، معظمهم كانوا أطفالا يرتدون ملابس بألوان زاهية ويسيرون باتجاه مدارسهم في سعادة بالغة، بعضهم كان ما يزال في عمر رياض الأطفال ويسير بمفرده في الشارع دون خوف من أهله عليه، فالسيارات هناك تتوقف للمشاة إذا أرادوا عبور الطريق، وإلا تم تحصيل مخالفات سير مالية باهظة منها.

بعد قليل، حضر السيد ماتياس بسيارته وحملنا إلى الشركة، كان اليوم الأول لطيفا جدا، تعرفنا فيه على العاملين بالشركة، والتقيت هناك للمرة الأولى بصديقي "فاروق" الذي سأتحدث عنه في تدوينة خاصة لاحقا.
عرض علينا السيد "رينر" شريك السيد "ماتياس" في الشركة أن يعد لنا رحلة إلى منطقة بجبال الألب تسمى "يونج فراو يوخ"...
كان الأمر جديدا علينا، إنهم يحصلون على عطلة أسبوعية يومي السبت والأحد، وكان جدول الرحلة عبارة عن رحلة تستغرق يومين إلى هناك.
وافقت أنا وصديقي على عرض السيد "رينر"، وبدأنا نستعد للسفر إلى "يونج فراو يوخ"، وهي الرحلة التي سأتحدث عنها اعتبارا من التدوينة القادمة بإذن الله، فانتظروني...
والآن مع بعض الصور التي تم التقاطها بالكاميرا الوحيدة التي كانت معنا في تلك الرحلة التي كانت تخص صديقي م/ طارق، وكانت من طراز HP وكانت دقتها تصل إلى 1.3 ميجا بيكسل... تذكر أننا كنا في منتصف 2006!!!

في الطريق من مطار زيوريخ إلى مقاطعة سان جالين، وفي الخلفية غروب الشمس فوق بحيرة كونستانتس

أشعة الشمس تختفي خلف الغيوم التي تغطي بحيرة كونستانتس
صورة من شرفة الغرفة بالفندق


صورة من شرفة الفندق
بجوار الشركة
بجوار الفندق

Saturday, April 13, 2013

أيام القرب منك

نظرت إلى النتيجة اليوم صباحا...
السبت.. ما زلت محتفظا بجرعة معقولة من المسكن الذي تجرعته يوم ابتعادي عنك، فبالأمس قضيت أحلى أيام حياتي، فقط لأنني كنت بعيدا عنك، أنظر إلى ساعتي كل حين متسائلا "متى ينتهي هذا اليوم؟"، فأفيق من السؤال على حقيقة أنني ما أزال أقبع في أول أيام الأسبوع، أيام القرب منك!

Tuesday, March 26, 2013

بين حواري الذكريات (1)... محمد ومصطفى

كانت أجازة الصيف كل عام عبارة عن زيارة للوطن، لمصر، ننتظرها بفارغ الصبر طول العام، وكان أجمل ما فيها هو تلك الزيارة إلى بيت جدي وجدتي في القاهرة.
كنا نسكن في الزقازيق، تلك المدينة الهادئة الجميلة، لكني لم أرتبط عاطفيا بها بسبب أنني لم يكن لي فيها أي أصدقاء يمكن أن ألعب معهم، والصداقة واللعب في حياتي كالماء والهواء اللذين لا أستطيع العيش بدونهما.
كنت أترقب اليوم الذي نسافر فيه إلى القاهرة، حيث بيت جدي، ونجح جو الأسرة في إتاحة فرصة أكبر لي للانطلاق بعيدا عن متابعة الأهل الصارمة، فنجحت في التعرف عليهما حيث كانا يقيمان في أحد الطوابق بالبناية التي يقيم بها جدي.
محمد ومصطفى أخوين، كان أحدهما يكبر الآخر بعام واحد، تماما مثلي أنا وأخي "أمير" تعرفنا عليهما في سن السابعة أو الثامنة وكنا في نفس العمر تقريبا، لعبنا معا الكرة في الشوارع نهارا أمام البناية التي نقيم فيها، وبقية الألعاب الأخرى مساء، "مساكة الملك"، "كهربا"، "استغماية"، "بنك الحظ"، "السبع طوبات"، وغيرها كثيييير من الألعاب التي يعرفها الأطفال جيدا، كنت أحرص على ضرورة اللعب مهما كانت العوائق، فإذا لم يتوفر لي ملابس للعب لعبت بالملابس الرسمية، وأحيانا بملابس لا تصلح للعب أساسا كالجلباب، لعبت حتى حافيا! ما كنت أدخل البيت إلا مساء مباشرة إلى الحمام لإزالة آثار اللعب العميقة من على جسدي المتهالك.

Saturday, March 16, 2013

عين الإبداع

 
لفتت نظري بشدة، ولمست بداخلي وترا حزينا يعزف عليه الزمن، منذ زمن...
توقفت أمامها مشدوها فترة، تفحصتها متأملا في كل مكنوناتها، مسترجعا تاريخا طويلا من التجارب الإنسانية القاسية التي حفرت دروبا في قلبي المتهالك، ولم تنجح مياه الكون في أن تروي تلك الدروب ولا في أن تسد تشققاتها.
كانت بليغة حد الوجع!

Tuesday, February 26, 2013

طفلة غصب عنك.. قصة قصيرة جدا

 
ارتفع صوتها تستجدي المحسنين داخل عربات المترو وهي تشهر يدها اليمنى حاملة أكياس المناديل الورقية في وجه الركاب بطريقة مستفزة.
"حاجة لله يا اللي تصلي ع النبي"، ظلت ترددها بصورة تستثير الشفقة في النفوس وهي تغوص في بحر ركاب المترو المكتظ.
لم يسمح لي ازدحام المترو بالانتباه إلى كتفها الأيسر، كان يحمل طفلة صغيرة ذات وجه مستدير كالبدر.
تابعت الأم رحلتها في المترو بينما تعلقت عيون الصغيرة بعيوني.
وقبل أن تغيب عني فوجئت بالصغيرة تلوح بيدها لي وهي تبتسم ببراءة.
ابتسامة من لا تدري ما تخبئه لها الأقدار.
ابتسامة تجدها على وجه بنت الملوك وبنت الشحاذة على السواء. 

Saturday, February 16, 2013

من يوميات مسافر.. فرانكفورت (2)

تفاجأت برد مضيفة المطعم بالعربية التي عرفت أنها مغربية الأصل مقيمة في فرانكفورت، وما هي إلا لحظات حتى ذهبت وجلست في مكان ما بالمطعم واخترت الطعام الذي سأتناوله من قائمة الطعام، وكنت مغامرا جدا (على عكس عادتي)، حيث اخترت أصنافا لم أسمع بها من قبل...
وللحقيقة فقد تناولت في ذلك المطعم طعاما لم أتناوله في أي مكان آخر، ليس فقط من حيث النوع ولكن من حيث الجودة، فقد كان شهيا إلى حد لا يوصف، ويحتوي على كمية كبيرة من البهارات الفارسية التي كنت أتناولها لأول مرة.
وعلى مدار اليومين التاليين، كنت أتناول طعام الغداء في نفس المطعم، وفي إحدى المرات سألت المضيفة المغربية عن صاحب المطعم فأجابت بأنه إيراني مقيم في فرانكفورت هو وأمه التي تملك الفندق بينما هو يملك المطعم، فارتبت قليلا بشأن نوعية الطعام الذي أتناوله وما إذا كان فعلا حلال، فأجابت المضيفة بأنه "حلال على ذمة صاحب المحل!!".
وكالعادة، فإن أسفاري تكون بهدف العمل، وهذه المرة لم تكن الشركات التي سأزورها تقع في مدينة فرانكفورت تحديدا، وإنما كانت وجهة الزيارة الأولى إلى مقر إدارة أبحاث الفاكيوم التابعة لأكبر شركة زجاج في العالم، وتقع في مدينة "ماينز" إلى الغرب من فرانكفورت، وأما الزيارة الثانية في اليوم التالي فكانت إلى المقر الرئيسي لأكبر شركة فاكيوم في العالم في مدينة "ألزيناو" إلى الشرق من فرانكفورت، وقد اخترت الإقامة في مدينة فرانكفورت حتى أكون في موقع وسطي بينهما ولمزايا التنقل التي لا تتوفر لأي من المدينتين الأخريين.

Thursday, February 14, 2013

من يوميات مسافر... فرانكفورت (1)

انتهت زيارتي إلى مدينة جنيف بعد إقامة ثلاث ليال هناك، وفي صباح اليوم الرابع كنت على موعد جديد مع القطارات السويسرية، وهذه المرة كانت الوجهة مدينة بازل على الحدود الشمالية التي تفصل سويسرا عن ألمانيا، بهدف ركوب القطار الألماني الذي سيحملني إلى قلب ألمانيا، إلى مدينة "فرانكفورت"، وحيدا!!
كانت هذه هي زيارتي الثانية لألمانيا، وأما المرة الأولى فكانت قبل ذلك بحوالي أسبوع، عندما اصطحبنا السيد/ ماتياس من شركته في أقصى شمال شرق سويسرا إلى قرية ألمانية صغيرة بالقرب من الحدود تدعى "موس" واستغرقت تلك الزيارة بضع ساعات، ولكني لم أشعر بأي تغيير في تلك الزيارة، فالمكان والبشر وحتى اللهجة التي يتحدثون بها كل شيء كان شبيها جدا بسويسرا.
أما الزيارة التي أتحدث عنها الآن، فكانت لإحدى المدن الكبرى في ألمانيا، إلى فرانكفورت، وهناك تشعر بأن ألمانيا فعلا مختلفة!

Wednesday, February 13, 2013

من يوميات مسافر.. جنيف والعرب

أعود اليوم بعد انقطاع لاستكمال سلسلة تدوينات من يوميات مسافر...
وتدوينة اليوم راودتني رغبة بنشرها منذ أن تلقيت تعليقا على تدوينة "مراجع غير إسلامية" من الأخت حبيبة قالت فيه: "ليست المشكلة في اختلافهم عنا بقدر ما هي في اختيارنا لما نأخذه منهم..."
خطر على بالي حين قراءتي لذلك التعليق ما قابلني أثناء زيارتي لمدينة جنيف السويسرية... 
تلك المدينة التي تحيط بها فرنسا وبحيرة جنيف من ثلاث جهات، ولا يربطها بسويسرا سوى شريط ضيق، بحيث تبدو على الخريطة كأنها جزء من فرنسا اقتطعته منها سويسرا، والحقائق التاريخية تشير إلى أن جنيف هي من أولى المقاطعات التي أسست الاتحاد الكونفيدرالي السويسري.
إنها مدينة كبيرة، تعتبر ثاني أكبر مدن سويسرا من حيث تعداد السكان، وأكبر مدن الشطر المتحدث بالفرنسية في سويسرا، ويقع فيها كمية كبيرة جدا من مقرات المؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية، ويكفي أن نقول أنها كانت المقر الرئيسي للأمم المتحدة قبل إنشاء المقر الحالي في نيويورك، وكان ذلك سببا رئيسيا في تنوع الثقافات في تلك المدينة بصورة لم ألاحظها في أي مدينة أخرى قمت بزيارتها.

Sunday, February 10, 2013

وسط البلد

نظرت إلى ساعتي، كانت الساعة تقترب من الخامسة والنصف مساء، لم يتبق على المغرب سوى أقل من عشر دقائق، ما يزال هناك وقت يسمح لي بأن أتناول وجبة سريعة قبل أن أصلي المغرب، وإذا جاء ذكر وجبة سريعة في وسط البلد فلا أجمل من سندوتشات آخر ساعة...
دلفت إلى فرع آخر ساعة القريب من ميدان طلعت حرب، كان المكان شبه فارغ وكأن الناس جميعا قد ذهبوا إلى حفلة مسائية، ثم علمت فيما بعد لماذا هجر الناس المكان.
تقدمت بطلبي إلى عامل السندوتشات وانتظرت حتى ينتهي من إعداد طلبي، كانت هناك مساحة من الوقت تسمح بحوار قصير جدا.
أمال العامل رأسه تجاهي وهمس بصوت خافت: "إيه رأيك في التحرش يا شيخ؟!"
كان السؤال مفاجئأ لي، حيث أنني لم أكن أتوقع أبدا أن هذا موضوع مطروح للمناقشة، ولوهلة تمنيت لو أنني تخلصت من لحيتي حتى أتمكن من النزول بمستوى الحوار بعيدا عن قيود اللحية في موضوع كهذا، ووجدتني في النهاية أغمز إليه بعيني وأنا أقول له: "هوه فيه أحسن من التحرش؟!"