Tuesday, October 30, 2012

العيد والشتاء


نظرت إلى ولدي المستلقي بجواري يحمل في أحضانه لعبة العيد، تلمسته بيدي، ما زالت حرارته مرتفعة، إنه يهذي، لو كان جبلا لتفتق بفعل تلك الحرارة! شددت الملحفة وغطيت أكتافه جيدا.
لا أدري هل انخفضت حرارة الجو فجأة أم أنه جو الريف المصري المشبع بالرطوبة؟
لسعة البرد شعرنا بها جميعا في صلاة العيد في المصلى المكشوف وسعدنا بها، فها هو الشتاء قد هل بعد طول انتظار، لكن لم يتخيل أحدنا أن تلك اللسعة قد تذهب بفرحة العيد التي طالما انتظرها الأطفال.
شردت ببصري قليلا لسقف الغرفة، تذكرت أطفالا آخرين تفصلنا عنهم مسافات طويلة.
لم يشعروا بفرحة العيد، اشتاق لهم مصلى العيد، واشتاقوا للعبة العيد، هذا لمن شهد منهم العيد!
ها قد أقبل عليهم العيد والشتاء، لا ملاحف، لا أدوية، لا تدفئة، ... لا أمن!
لك الله يا قدس، لك الله يا غزة، لك الله يا سوريا.

Wednesday, October 24, 2012

كل عام وأنتم بخير

إلى جميع إخواني في كل مكان..
أتقدم لكم جميعا بكل التهاني بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.
أعاده الله علينا جميعا بالخير واليمن والبركات.
وتقبل الله منا ومنكم جميعا صالح أعمالنا وأعمالكم في هذه الأيام المباركة.
خير أيام الدنيا.
وأستغل هذه الفرصة السعيدة لأقول لكل من انتظر مني أن أقول له كل عام وأنت بخير في أي مناسبة.
لأقولها له الآن.
كل عام وأنتم جميعا بخير.
أكبر وأعظم من أي "كل عام وأنتم بخير" يمكن أن تقال في أي مناسبة أخرى.
أحبكم جميعا في الله.

Saturday, October 13, 2012

من يوميات مسافر.. ليختنشتاين

أسفل الجبل الذي يقع على قمته قصر الأمير
هي إمارة ودولة مستقلة، يلتبس على كثير من الناس فيظنون أنها جزء من سويسرا، بسبب صغر حجمها وقلة تعداد السكان فيها وبسبب أن الجيش السويسري هو المسؤول عن حماية حدودها بناء على اتفاقية دولية بينهما، فهي دولة لا تمتلك جيشا ولا مطارا وحتى استاد لكرة القدم، وأمير هذه البلاد ذو الأصول النمساوية هو واحد من أغنى أغنياء أوروبا ويمتلك كنوزا من المقتنيات والتحف تأتي في قيمتها في المركز الثاني على العالم بعد مقتنيات ملكة انجلترا!
وعلى الرغم من ذلك، فهي تعتبر من أغنى دول العالم، بل إنها تعتبر أغنى من سويسرا التي تلقب ببلد الذهب، فليختنشتاين يمكن أن نقول عنها أنها كريمة سويسرا إذا جاز التعبير، حيث يشاع بين السويسريين مقولة تفيد بأن عدد الشركات الموجودة في ليختنشتاين أكثر من تعداد سكان البلد، وذلك نظرا لما تقدمه الحكومة هناك من تسهيلات وإعفاءات لتسهيل حركة التجارة والصناعة، حتى صارت الأعمال تتم في هذا البلد بأقل مجهود إداري، ويمكن للفرد هناك أن يكون مديرا لأربع أو خمس شركات في نفس الوقت!

Friday, October 5, 2012

من يوميات مسافر.. كور

هي مدينة تقع في شرق سويسرا، وعاصمة مقاطعة جراوبوندن ، تبعد عن مقر إقامتنا في مدينة بوكس حوالي 60 كيلومترا، تربطني بهذه المدينة علاقة غير طبيعية..
تعرفت على هذه المدينة لأول مرة في أول زيارة لنا إلى سويسرا في 2006، حيث اصطحبنا أحد العاملين بالشركة المضيفة إليها في يوم العطلة الأسبوعية، كان الهدف من تلك الزيارة هو التنزه وزيارة المركز الإسلامي بالمدينة لشراء لحوم يمكننا أن نأكلها (مذبوحة حسب الشريعة الإسلامية)، وهناك ذهبنا إلى مطعم تركي، كان يضع لافتة كبيرة مكتوب عيها "حلال"، كان ذلك بعد أسبوعين من أكل اللحوم البحرية فقط حتى فقدنا شهيتنا وأصابتنا بعض أمراض المعدة كنتيجة لعدم تغيير الطعام، فكان هذا المطعم فرصة لتناول اللحوم الحلال، ومنذ ذلك الحين ارتبطت بهذه المدينة بعلاقة استثنائية.

Friday, September 14, 2012

محاولة تنصير - الجزء الثاني

الجزء الأول من هنا.
بدأنا أنا ورفيقي المهندس محمد عبدالعظيم طريق العودة للفندق ونحن غير مصدقين ما حدث لنا.
كان اليوم الأول في رمضان، وعادة يرتبط هذا اليوم ببداية قراءة القرءان التي تصاحب هذا الشهر الفضيل بهدف ختم القرءان، وكان موعدي مع الجزء الأول من القرءان من سورة البقرة، وأود أن أقول أن كل ما أثاره هذا الشخص (القس غالبا) من شبهات أمام عيوننا قد تكفل الجزء الأول وحده بالرد عليها.

Thursday, September 13, 2012

محاولة تنصير - الجزء الأول

مرة أخرى أجدني مضطرا إلى الكتابة عن تقلبات الأحداث تاركا ما كنت قد بدأت في الحديث عنه حول التقلبات المكانية، وتدوينة اليوم (الطويلة جدا) دفعني لكتابتها ما هو حادث في الفضاء الصوتي والمرئي من أحداث متعلقة بالفيلم المسيء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وسأتكلم فيها عن موقف نادر جدا تعرضت له، وسأتبعها بتدوينة أخرى أعلق فيها على الموقف بإذن الله.
كان ذلك في أول أيام رمضان الماضي، كان اليوم الأول لنا في مدينة زيوريخ في سويسرا، صلينا الجمعة بمركز الشيخ زايد الإسلامي أنا ورفيقي في الرحلة المهندس/ محمد عبدالعظيم، وذهبنا نتنزه قليلا، زرنا بحيرة زيوريخ والتقطنا بعض الصور الجميلة، وبدأت السماء تمطر، فقررنا العودة للفندق، صعدنا إلى كوبري أعلى البحيرة في طريق العودة، وأثناء عبورنا للطريق أعلى الكوبري ووسط زحام السيارات، فوجئنا بمن يقول لنا: "السلام عليكم"!!
الحقيقة أننا استمعنا إلى تحية الإسلام في هذه البلاد، لكن من أشخاص مسلمين نعرفهم جيدا، أو من آخرين لا نعرفهم ولكن التقيناهم في أماكن كالمسجد مثلا أو في الطريق من أشخاص تبدو عليهم الملامح العربية، أما أن نتفاجأ بمن يلقي علينا السلام هكذا من الأوروبيين، فهذا لم يحدث ولم نكن نتخيل أنه قد يحدث! كانا شخصين رجل وامرأة ملامحهما أوروبية، الرجل يبدو في الأربعينيات والسيدة تبدو في الخمسينات، وهي غير محجبة، وعرفوا أننا مسلمين من ملامحنا العربية ولحيتي المميزة!

Monday, September 10, 2012

على ضفاف الراين

أعود مرة أخرى للمسار الذي كنت قد نويت أن أسير فيه في مجموعة من التدوينات، والذي أسرد فيه شيئا عن تنقلاتي المكانية، وذلك بعد أن انشغلت على مدى عدة تدوينات مضت في تنقلات عبر الأحداث التي فاجأتنا، ولا أدري لماذا أشعر برغبة في نشر صوري في تلك الرحلات المكانية.
اليوم أتكلم عن الرحلة الرائعة التي تكررت معي لأربع مرات إلى بقعة رائعة من بقاع العالم، إنها منطقة سارجانزرلاند في سويسرا وما يجاورها من إقليم فورارلبرج النمساوي، تلك البقعة التي تقع في واد تحيطه الجبال على منطقة الحدود السويسرية النمساوية، ذلك الوادي الذي يعتبر مهدا لمنابع نهر الراين أهم أنهار القارة الأوروبية.
عشقت هذا المكان لحد لا يوصف، ليس فقط بسبب الطبيعة الساحرة التي تأسر الألباب، ولكن لأشياء كثيرة وكثيرة أخرى.
عن الطبيعة فالجبال المكسوة بالخضرة والقمم التي لا تفقد تيجانها الثلجية صيفا ولا شتاء وتلك المدرجات الجبلية منخفضة الانحدار والأخرى شديدة الانحدار، وجداول المياه والبحيرات، بخلاف ذلك المسار المقدر لنهر الراين وما يحيطه من جلال ورهبة تختلط بسحر الطبيعة وجمالها، ياااه، إنه إحساس لا يقارن ويصعب وصفه.
وكما ذكرت فإن الطبيعة الساحرة ليست وحدها من يأسر الألباب، بل هناك نمط الحياة التي يعيشه أهل وسكان تلك المنطقة، فهم يتميزون بقدر كبير من التحضر والرقي، يتعاملون مع الحياة ببساطة، النظام لديهم عادة والنظافة فطرة لم يفقدوها، الجمال هناك ليس في الطبيعة وفقط، بل في كيفية تعاملهم مع تلك الطبيعة.
كنت قد كتبت في تدوينة قديمة أن الأبقار هناك لا يفصلها عن الطرق إلا حبل ضعيف يمكن لأي بقرة صغيرة أن تمزقه بمجرد اقترابها بجسدها منه، يقولون أن الأبقار وهي صغيرة يجعلونها تلمس حبلا معدنيا مكهربا، حتى تتعلم الأبقار الصغيرة عندهم عدم الاقتراب من الحبل، فتصبح تلك عادة مكتسبة لدى الأبقار مدى حياتهم، هكذا يعلمون الأبقار، فتنطبق عليهم عبارة: "حتى أبقارهم متعلمون".. أعزكم الله!
ركوب وسائل المواصلات هناك متعة لا تضاهيها متعة، فالحافلات (ما نطلق عليها في مصر أتوبيس) في منتهى النظافة والجمال، وحتى سائق الحافلة يوحي لك بمدى السعادة التي يعيشها من يعمل في مثل تلك المهنة، وأما القطارات فهي شيء آخر تماما عما نعرفه في بلادنا من حيث النظافة والالتزام، ويربط وسائل النقل الجماعية ميزة مهمة جدا هي أنها جميعا تلتزم بمواعيد صارمة في الوصول والإقلاع، لدرجة أنني أحيانا عندما أكون مسافرا بالقطار أعرف المحطة التي سأغادر فيها عندما أنظر لساعتي وأنظر لوقت الوصول الموجود على التذكرة!
زيارة نهر الراين هي القاسم المشترك بين كل رحلاتي إلى تلك البلاد، فهو يبعد حوالي كيلومتر عن مقر إقامتنا في الفندق، وأهم الطقوس التي تصاحب ذهابنا إلى هناك هو الوقوف في منتصف الكوبري الذي يربط بين دولتين أعلى نهر الراين، عند العلامة الفاصلة التي تعتبر الحدود الرسمية بين سويسرا وليختنشتاين، هناك حيث يكون نصفك في دولة والنصف الآخر في دولة أخرى!
تعددت زياراتي لهذا المكان والتقطت فيه عددا من الصور التي أحتفظ لها في ذاكرتي بذكريات جميلة لا تنسى.
والآن أترككم مع بعض الصور التي التقطتها عبر الزيارات الثلاث الأخيرة أعوام 2011 و 2012، أما الزيارتين الأولى والثانية واللتان كانتا في 2006 وفي 2009 فقد فقدت صورهما، ولكنني سأسعى جاهدا لاستعادتها من الأصدقاء وحينها قد أنشرها منفردة، أظن أنها ستوضح الفارق في الأشكال والمناظر والوجوه على مدار ست سنوات.
فوق الطريق السريع على ضفة الراين السويسرية - أبريل 2011

فوق كوبري المشاة على الراين والخلفية لجبال الألب في النمسا - أبريل 2011

مباشرة بالقرب من الراين - أبريل 2011

أسفل العلامة الشهيرة على الكوبري الذي يربط سويسرا ب ليختنشتاين أعلى الراين - يوليو 2012

بالأسفل بالقرب من الراين وسط الأزهار - يوليو 2012

Thursday, September 6, 2012

وثبة إلى الماضي.. قصة قصيرة

أسرعت واثبة إلى الباب، لقد عاد..
استقبلته كعادتها وكعادة كل النساء المحبات لأزواجهن، كثير من الأشواق، وكثير من كلمات الترحيب، اصطحبته إلى الأريكة، ثم بدأت في ممارسة هوايتها المفضلة.
حكت له عن كل شيء، المهم وغير المهم، الصغيرة والكبيرة، مضى بعض الوقت وهو يصغي إلى كلامها باهتمام شديد، لم يوحي لها أنه غير مهتم بكل تلك الحوارات والمواضيع التي تتكلم فيها، كان مدركا أن هذه طبيعتها وطبيعة أغلب النساء، وهو يتعامل معها بكل حضارة ورقي.
كان رجلا يفهم طبيعة زوجته ويقدر احتياجاتها ويحترمها، حتى ولو كان ذلك على حساب جزء من راحته، ذلك دأبهما كل يوم، يعود من عمله، تستقبله، تتكلم وتتكلم، ثم تبدأ في إعداد طعام الغداء، ولكن على الرغم من ذلك فقد كانت تهتم به وبشؤونه، وتضعه تاجا فوق رأسها.

Tuesday, September 4, 2012

طلب صداقة عمره أكثر من عشرين عامًا

هل جرب أحدكم أن يفتح الفيسبوك ذات مرة ليجد أنه قد تلقى طلب صداقة؟ كلنا يحدث معه ذلك!
لكن، هل جرب أحدكم مرة أن يفتح ذلك الطلب ليجده من أحد أصدقائه الأعزاء الذين كان يتمنى أن يجده بين ملايين المستخدمين لهذا الموقع ولم يجده؟ بعضنا حدث معه ذلك!
لكن...
هل حدث مع أحدكم أن يكون طلب الصداقة هذا قادما من صديق قدييييم جداااا جداااا جداااا، منذ أكثر من عشرين عاما؟! لا أظن أن ذلك حدث مع كثير ممن أعرف، هل يستطيع أحد ما أن يتخيل كيف يستقبل أحدنا مثل هذا الموقف؟
هل تذكرون التدوينة التي كتبتها منذ فترة بعنوان: "مع اللغة العربية"، هل تذكرون بعض الأسماء التي أشرت إليها في تلك التدوينة ممن كان لهم عظيم وبالغ الأثر في تكوين ثقافتي اللغوية؟

Tuesday, July 31, 2012

كذاب.. مع مرتبة الشرف

أحدهم مهتم جدا بتفاصيل كثيرة ودقيقة عن شيء ما، يتابع كل مصادر الأخبار الممكنة عن هذا الشيء محل الاهتمام.
تخيل لو أن هذا الرجل قد ذهب إلى أحد معارفه ليسأله عن معلومة متعلقة بهذا الموضوع محل الاهتمام، تخيل أن هذا الرجل الثاني أراد أن يضلله أو أن يكذب عليه!
الطريقة التقليدية والمتعارف عليها للكذب تتمثل في أن يقوم الرجل الثاني هنا بالإدلاء بمعلومات خاطئة ومضللة (وكاذبة) عن الموضوع محل الاهتمام بما يضع الرجل الأول هنا أمام كارثة إذا اعتمد على تلك المعلومات المضللة التي حصل عليها من الرجل الثاني.
هذا هو الكذب بمعناه الواضح والصريح الذي تعودناه كثيرا واستمعنا إليه عبر سنوات عمرنا الطويلة ابتداء بحكايات جدتي عن الثعلب المكار وحتى ما يتبادر إلى أسماعنا وما تطالعنا به وسائل الإعلام المختلفة من كذب وافتراء يشوه الحقائق.
غير أننا في هذه الأيام صرنا نلاحظ انتشار نوع آخر من الكذب، يمكن اعتباره تطورا طبيعيا تعرض له الكذب كنتيجة لاجتهاد شياطين الإنس والجن في مساعيهم الدائمة لتشويه الحقائق.